الصالحي الشامي
216
سبل الهدى والرشاد
ثم يعرجان عليه ببولهما فعند ذلك يقول راشد : أرب يبول الثعلبان برأسه * لقد ذل من بالت عليه الثعالب وذلك عند مخرج النبي صلى الله عليه وسلم . وروى ابن الجوزي عن بشير الهذلي قال : خرجنا من عيراتنا إلى الشام فلما كنا بين الزرقاء ومعان وقد عرسنا من الليل إذا نحن بفارس يقول : أيها الناس هبوا فليس هذا بحين رقاد ، قد خرج أحمد وطرد الجن كل مطرد ، ففزعنا ونحن رفقة حزاورة كلهم قد سمع هذا فرجعنا إلى أهلينا فإذا هم يذكرون اختلافا بمكة بين قريش بسبب نبي قد خرج من بني عبد المطلب اسمه أحمد . وروى الروياني وابن عساكر عن خريم بن فاتك ( 1 ) ، والطبراني وابن عساكر من طريق آخر عنه ، قال : بينا أنا في طلب نعم لي إذ جنني الليل بأبرق العذيب فناديت بأعلى صوتي : أعوذ بعزيز هذا الوادي من شر سفهائه ، وإذا هاتف يقول : ويحك عذ بالله ذي الجلال * منزل الحرام والحلال ووحد الله ولا تبالي * ما كيد ذي الجن من الأهوال إن تذكر الله على الأميال * وفي سهول الأرض والجبال قد صار كيد الجن في سفال * إلا التقى وصالح الأعمال فقلت له : يا أيها الهاتف ما تقول * أرشد عندك أم تضليل فقال : هذا رسول الله ذو الخيرات * جاء بياسين وحاميمات وسور بعد مفصلات * يأمر بالصلاة والزكاة يزجر الأقوام عن هنات * قد كن في الأنام منكرات فقلت : من أنت ؟ فقال : أنا مالك بن مالك الجني . وفي رواية الروياني عن عمرو بن أثال قال : بعثني رسول الله صلى والله عليه وسلم على جن نجد فانبعثت راحلتي فقلت :
--> ( 1 ) خريم : بالتصغير ، ابن فاتك الأسدي ، أبو يحيى ، وهو خريم بن الأخرم بن شداد بن عمرو بن فاتك ، نسب لجد جده ، صحابي ، شهد الحديبية ، ولم يصح أنه شهد بدرا ، مات بالرقة في معاوية . [ التقريب 1 / 223 ] .